أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
353
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] بها غير معذول فداو خمارها * وصل بعشيّات الغبوق ابتكارها « 1 » / ونل من عظيم الرّدف كلّ عظيمة * إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها « 2 » فظهر إليه ، واعتذر له ، وأحسن نزله ، ثم تناشدا ، فأنشد ديك الجن ابتداء قصيدة « 3 » : [ المنسرح ] كأنّها ما كأنّه خلل ال * خلّة وقف الهلوك إذ بغما « 4 » فقال له دعبل : أمسك ، فو اللّه ما ظننتك تتم البيت إلا وقد غشّى عليك ، أو تشكّيت فكّيك ، ولكأنك في جهنم تخاطب الزبانية ، أو قد تخبّطك الشيطان من المسّ . وإنما أراد الديك أن يهوّل عليه ، ويقرع سمعه ، عسى أن يروعه ويردعه ، فسمع منه ما كره أن يسمعه . - ولعمري ما ظلمه دعبل ، ولقد أبعد مسافة الكلام ، وخالف العادة ، وهذا بيت قبيح من جهات : منها إضمار ما لم يذكر قبل ، ولا جرت العادة بمثله فيعذر ، ولا كثر استعماله فيشتهر ، مع إحالة تشبيه على تشبيه ، وثقل تجانسه الذي هو حشو فارغ لو طرح « 5 » من البيت لكان أحزم ، واستدعى قافية « 6 » لا لشيء إلا لفساد المعنى ، واستحالة التشبيه ، ما الذي « 7 » يزيد « بغامه » في تشبيه « الوقف »
--> ( 1 ) في ف ومغربية : « غير معدول » - بالدال المهملة - وفي خ : « غير معلول » ، وفي م كتب المحقق في الهامش : « في المصريتين : « بها غير مغلول » ! ! وفي الديوان : « بها غير معذور » . الخمار : ما خالط من سكر الخمر ، أو ما يصيب من ألمها وصداعها . الغبوق : الشرب آخر النهار . والابتكار : الشرب في الصباح ، ومثله الصبوح . ( 2 ) في الديوان : « ونل من عظيم الوزر . . . » . ( 3 ) في ص : « قصيدته » . ( 4 ) ديوان ديك الجن 187 ، وهو بيت مفرد فيه . وانظر مسائل الانتقاد 192 الخلل : منفرج ما بين كل شيئين . الخلّة : كل نبت حلو . بغم : صوّت ، وبغام الظبية : صوتها . ( 5 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ولو طرح . . . » . ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « قافيته . . . » . ( 7 ) في ف ومغربية : « ما الذي يريد . . . » ، وفي خ : « ما الذي يريد بغامه في تشبيهه » ، وفي م : « ما الذي يريد ببغامه في تشبيهه الوقف » ، وما في ص يوافق المغربية الأخرى .